محمد جمال الدين القاسمي

13

طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع عشر الهجري

الباجوري . وأخذ الطريقة الأحمدية عن المرشد الكامل الشهير الشيخ إبراهيم الرشيد فلقّنه الذكر وألبسه الخرقة ، وتلقن الذكر أيضا ولبس الخرقة من الإمام العالم العابد الحسيب النسيب فضل باشا بن الغوث علي بن محمد بن سهل مولى الدويلة وأجازه بما يجوز له روايته عن مشايخه ، منهم العارف الجليل عبد اللّه بن حسين بن طاهر العلوي وأسانيده معروفة في مؤلفاته الشهيرة . وللمترجم إجازات عن مشايخ آخرين غير ما ذكر . وكان حسن الأخلاق ، كريم السجايا ، واسع الصدر ، لطيف المزايا ، متكلما بالصدق ، قوالا بالحق ، لا يبالي في إجراء الحقوق ورفع المظالم ، محبوبا للولاة والحكام ، مهابا مقبولا للخاص والعام . وانتخب للمعضلات ومهمات الأمور ، فتعين في المجلس الكبير في الشام سنة ( 1279 ) ولم يزل موظفا به إلى أن حدث ترتيب جديد مبني على تأليف مجلسين كبيرين يدعى أحدهما مجلس إدارة الولاية الكبير والثاني يدعى مجلس دعاوى الولاية الكبير ، فعيّن عضوا في المجلس الثاني وذلك سنة ( 1282 ) ثم في سنة ( 1283 ) عين نائبا لمحكمة الباب ورئيسا لمجلس الدعاوى ثم في سنة ( 1284 ) وجهت عليه رتبة إزمير ، وعين نائبا إلى طرابلس الشام ثم استعفى منها بعد سنة وشهرين ورجع إلى دمشق ، ثم في ( 15 ) ربيع الأول سنة ( 1286 ) وجه عليه قضاء دمشق فباشر في خدمة الشريعة المطهرة على الوجه الأتقى متمسكا في فصل القضايا بالعروة الوثقى ثم أعفي منها ولازم الإقراء والإفادة وانتفع به كثير من الطلاب . وكان حسن التقرير ، فصيح اللسان ، حسن الضبط ، له اعتقاد حسن في الصلحاء ومحبة الفقراء وإكرام للغرباء ،